محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

61

دلائل الامامة

العمران فما الذي أسعدهم ؟ قال : لا علم لي بذلك . قال يا دهقان ، أظنك حكمت على اقتران المشتري ( 1 ) وزحل ( 2 ) لما استنارا لك في الغسق ، وظهر تلألؤ المريخ وتشريفه في السحر ، وقد سار فاتصل جرمه بنجوم ( 3 ) تربيع القمر ، وذلك دليل على استخلاف ( 4 ) ألف ألف من البشر ، كلهم يولدون اليوم والليلة ، ويموت مثلهم ويموت هذا فإنه منهم ( 5 ) - وأشار إلى جاسوس في عسكره لمعاوية - فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال خذوه ، فأخذه شئ في قلبه وتكسرت نفسه في صدره فمات لوقته . فقال ( عليه السلام ) للدهقان : ألم أرك عين التقدير ( 6 ) في غاية التصوير ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين . فقال : يا دهقان ، أنا مخبرك أني وصحبي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون ، إنما نحن ناشئة القطب ، وما زعمت البارحة أنه انقدح من برج الميزان فقد كان يجب أن تحكم معه لي ، لأن نوره وضياءه عندي ، فلهبه ذاهب ( 7 ) عني . يا دهقان : هذه قضية عيص ( 8 ) ، فأحسبها وولدها إن كنت عالما بالأكوار والأدوار ، ولو علمت ذلك لعلمت أنك تحصي عقود القصب في هذه الأجمة . ومضى أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، فهزم أهل النهروان وقتلهم فعاد بالغنيمة والظفر ، فقال الدهقان : ليس هذا العلم بأيدي أهل زماننا ، هذا علم مادته من السماء . ( 9 )

--> ( 1 ) المشتري : أكبر الكواكب السيارة . ( 2 ) زحل : أبعد الكواكب السيارة في النظام الشمسي . ( 3 ) في البحار : بجرم . ( 4 ) في البحار : استحقاق . ( 5 ) ( فإنه منهم ) أضفناها من البحار . ( 6 ) في البحار : غير التقدير ، قال العلامة المجلسي : أي التغيرات الناشئة من تقديرات الله ( تعالى ) ، وعين التقدير : أي أصله . ( 7 ) في المصدر : ذهب ، وما أثبتناه من البحار . ( 8 ) العيص : الأجمة ، أي الشجر الكثير الملتف ، كأنه كنى بها عن تشابكها وصعوبتها ، والعيص أيضا : الأصل ، وقال في البحار : وفي بعض النسخ " عويصة " أي صعبة شديدة . ( 9 ) فرج المهموم : 102 / 23 ، البحار 58 : 229 / 13 .